يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

226

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

فائدة : يقال : رجل شجاع من قوم أشجعة وشجعان ، مثل غلام وأغلمة وغلمان . ويقال أيضا : رجل شجيع وشجعان ، كجريب وجربان ، وامرأة شجاعة . وقيل : لا توصف به . وقد تقدم طرف من ذكر شجعان الرجال . الشجاعات من النساء وأذكر هنا فصلا عن النساء ربات الحجال . أولاهن بالتقدم : أم عمارة بنت كعب الأنصارية ؛ وهي أم حبيب الذي قتله مسيلمة الكذاب . أخذه فقال : أتشهد أن محمدا رسول اللّه ؟ . فيقول : نعم . ويقول مسيلمة : أتشهد أني رسول اللّه ؟ . فيقول : لا أسمع . وجعل يقطعه عضوا عضوا كذلك حتى مات . شهدت بيعة العقبة وأحدا وبيعة الرضوان ، ثم شهدت اليمامة ، ثم أنفذت مع ابنها عبد اللّه بن زيد بفسطاط مسيلمة فوجدها ابنها عبد اللّه قد سبقته إليه وقاتلت حتى قطعت يدها ، وجرحت يومئذ اثني عشر جرحا من بين طعنة وضربة . وأم حكيم بنت الحارث بن هشام ؛ زوج عكرمة بن أبي جهل ؛ قتل يوم أجنادين شهيدا رضي اللّه عنه . فتزوجها بعده خالد بن سعيد ، وبنى بها هناك وهم يقاتلون الروم ، فقتل صبيحة بنائه بها رضي اللّه عنه ورحمه اللّه ، وشهدت أم حكيم القتال ، وقتلت سبعة من الروم بعمود الفسطاط الذي بات فيه خالد معرسا بها عند القنطرة التي بمرج الصفر ، فهي تسمى قنطرة أم حكيم إلى اليوم . ومنهن الخنساء الشاعرة واسمها : تماضر بنت عمرو بن الشريد السلمية . حضرت حرب القادسية رضي اللّه عنها ، ومعها بنوها أربعة رجال ، فقالت لهم من أول الليل : يا بنيّ إنكم أسلمتم طائعين ، وهاجرتم مختارين ، وواللّه الذي لا إله إلا هو إنكم لبنو رجل واحد ، كما أنكم بنو امرأة واحدة ، ما خنت أباكم ، ولا فضحت خالكم ، ولا هجنت حسبكم ، ولا غيرت نسبكم ، وقد تعلمون ما أعدّ اللّه للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين ، واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية . يقول اللّه عز وجل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ آل عمران : 200 ] فإذا أصبحتم غدا إن شاء اللّه تعالى سالمين ، فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين ، وباللّه على أعدائه مستنصرين ، فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها ، واضطرمت لظى على سباقها ، وجللت نارا على أرواقها ، فتيمموا وطيسها ، وجالدوا رئيسها عند احتدام خميسها ، تظفروا بالمغنم والكرامة في دار الخلد والمقامة . فخرج